الخميس , 12 ديسمبر 2019
الرئيسية » أخبار » أخبار محلية » الى الدكتورة صفية سعادة: الحقيقة ما بين التعبير والمضمون ومساحة علم الكلام

الى الدكتورة صفية سعادة: الحقيقة ما بين التعبير والمضمون ومساحة علم الكلام

نشوء الامم لانطون سعادة

في موضع الرد على ملف صحيفة الاخبار بمناسبة سبعين عام على الاغتيال السياسي لأنطون سعادة في موضوع: شرح وتبيان لمكامن الخطأ في مقالات الملف

هذا الرد هو على خمسة اجزاء لما يحتوي مقال الدكتورة صفية سعادة من مغالطات وخلط –  الجزء الرابع وهو تحت عنوان : الحقيقة ما بين التعبير والمضمون  ومساحة علم الكلام

الى الدكتورة صفية انطون سعادة المحترمة

تحية سورية قومية اجتماعية

بعد اخذ ورد كبيرين في اعادة قراءة مقالتكم, وكل مرة انهيها احاول جاهدا  ان اتوقف عند نقطة معينة, اعود فيها صياغة السؤال من جديد , وكي لا اكون قاسيا مع احد سيما انك كريمة انطون خليل سعادة  وهذا ما حاولت جاهدا تبيانه لكثير من الرفقاء الذين يخلطون بين مبدأ التعاقد , وما بين العلاقة البيولوجية للأفراد. لعدم التمييز بين النقد والصمت وبين القبول والرفض وبين فوضى الافكار والحقائق العلمية.

  • فقالوا بان الامر مرتبط بابنة الزعيم…
  • وقلت ان الامر مرتبط بابنة انطون خليل سعادة…

 وهناك فرق شاسع بين الاثنين

  • فالأول هو واضع عقيدة ومؤسس حزب, و زعيم حركة سورية قومية اجتماعية وضع لها اسسها وقادها في سبيل حرية بلاده وفي سبيل بناء مجتمع  سوري على اساس مفاهيم قومية اجتماعية وعلى اساس نظرة جديدة للحياة والكون والوجود على اساس كل حق وكل خير وكل جمال سوري
  • والثاني هو ان انطون سعادة هو  مواطن سوري ينتمى  للامة السورية  وعاش ظروفها كما عاشها الاف السوريين وتميز عنهم انه اختط طريق للحياة وضحى بنفسه من اجلهم  وكان متفوقا على اقرانه في السياسة والعلوم لناحية انه وزن العقل واتخذه شرعا اعلى في حياته ثم بحث وفكر ودرس ونقب ووضع نظرته الجديدة للحياة على هذا الاساس عينه.

وما بين الاثنين فرق شاسع جدا هو نفسه سعادة حدده بمرسوم عممه على القوميين الاجتماعيين محددا اصول التخاطب في هذا الشأن ( يمكننكم العودة الى مرسوم الزعيم في اصول مخاطبته)

  • فاذا كان الامر  حزبيا سياسا وادارات ومؤسسات تنظيمية وشؤون دولة وقيادة الصراع  كانوا يتوجهون اليه:  بحضرة الزعيم
  • واذا كان الامر  علميا بحثيا وفكريا وعقائدي كانوا يتوجهون  اليه ب : سعادة
  • واذا كانوا يخاطبونه كفرد  من المجتمع واب لأولاد  وزوج لرفيقة دربه كانوا ينادون : انطون سعادة.

هذه حقائق قد يجهلها كثير من القوميين الاجتماعيين, ولكن الرعيل الاول كثير منهم كانوا يعلمون هذا وبلقاءاتي مع كثير منهم كانوا يتحدثون عن مقدرة سعادة في عملية الفصل بين هذه الامور بشكل كان لافت جدا  وكان يعجز عنه الكثيرين.

لماذا هذه المقدمة التذكيرية في هذا الجزء؟

هي للوقوف على منهاجية سعادة في عملية مقاربة الامور في حياته فهو لم يخلط بين امور حياته الشخصية كزعيم للامة السورية, وكقائد للحزب السوري القومي الاجتماعي من ناحية.

وكمفكر وباحث في العلوم والمعارف من جهة ثانية , وبين علاقته بأولاده وزوجته من ناحية ثالثة ( رجع نص قسم الزعامة بدقة).

فكيف لرجل كهذا  يفرق بين هذه الامور بكل تفصيل ونأتي نحن بعد هذه السنين لنلصق به مفردات والفاظا وتعابير ومفاهيم لم يكن ليفكر بها لا ليتبناها فحسب

ومن هنا

حضرة الدكتورة المحترمة

ان تعبيركم هذا (أراد سعادة تغيير أسس المجتمع وتطويره كي لا يبقى رهينة الاستعباد، وكي يعيش مواطنوه حياة هادفة متقدّمة رائدة؛ بعبارة أخرى، أراد سعادة الأفضل والأجمل لوطنه السوراقي، فشنّ حربه على جبهتين: مقالات يومية تهاجم المشاريع الاستعمارية الغربية وتفضح أدواتها، وحرب داخلية على التخلف والتفسخ ضمن مجتمع منقسم إلى طوائف تتناحر إلى حدّ تدمير الوطن فيستحيل لقمة سائغة في فم المستعمر.) وبناء على ما ورد اعلاه في هذه الجملة  التي تمس المفهوم المعرفي لسعادة نفسه وتحوله الى شخص بلا ادارك معرفي او الى قاصر في تحديد المفاهيم وهذه جريمة بحق سعادة, ولا ادري كيف اختلطت الامور عليك وانت تحملين رتبة دكتورا  تخصصية .

طبعا, قد يعتبر البعض  بان هذا الكلام هو تجني واساءة , فإنني في وقت اعذر الجميع لان العاطفة غلاّبه في حياة الشعوب, لا بل هناك شعوب برمتها نالت منها العواطف ووضعتها في الدرك الاسفل من سُلّم الحضارة. ولا اخفيكم سرا بان بلادنا وقعت ضحية هذه العواطف في الالفي عام الاخيرتين فتحولت الى مجموعات بشرية تلتقي فيما بينها  على اساس التعايش والتكاذب وترفض الوحدة الاجتماعية  رغم انها محكومة بوحدة الحياة ووحدة المصير فهي ترتبط عاطفيا بمراكز معتقداتها الدينية والمذهبية على حساب الوطن ووحدته الطبيعية فتجزأ وارتضوا التجزئة من هذا المنطلق واليوم هناك جهلاء يدافعون عن تاريخ يجهلونه لا بل ان بعضهم ذهبت به العواطف الى عروبة وهمية اسلاموية او فينيقية انعزالية مسيحية خرافية يؤسسون حربهم الجديدة على اساسها .

منعا للسرد ولنذهب لأصل الموضوع:

في علم الاجتماع لا يوجد شيء اسمه (تغيير اسس المجتمع ).. فالمجتمع عينه مرتبط بحقيقة الاجتماع البشري نفسه الذي يعتبرها سعادة بانها اعظم ظاهرة انسانية على الاطلاق (في نشوء الامم) ويعتبر بان الحياة الانسانية مرتبطة بالأرض والبيئة الذي يكفل تحقق هذا الاجتماع البشري او اقامة الحياة

لو ان جملتكم جاءت دون استخدام تعبير “تغيير” لكانت سلمت من الوقوع في الخطأ العلمي ولكان وقعها اخف ..

سعادة جاء لبناء اسس لمفاهيم جديدة  لبناء المجتمع وليس لتغيير اسس المجتمع نفسه  وتطوير المجتمع على اساس تلك المفاهيم الجديدة التي عينها تعيينا دقيقا بقوله انها ترتكز على: الاخلاق والمناقبية القومية  وعلى الحقيقة الانسانية الاجتماعية للمجتمع السوري الذي يعود بتاريخه الى زمن طويل.

اذا سعادة اراد تغيير المفاهيم السائدة والتقاليد والعادات,  وهذه من مزايا المجتمع وليس من اسسه

فأساس المجتمع ثلاث امور ثابتة لا يمكن ان تتغير بتغير أي مفهوم للاجتماع البشري بحد ذاته  وهي : الانسان والارض والبيئة ( راجع نشوء الامم  –  الفصل الثالث- الارض وجغرافيتها)

والذي منه ذهب سعادة الى بحث الاجتماع البشري في الفصل الذي يليه أي الرابع – الاجتماع البشري  حيث يعتبر بان المجتمع هو الحالة الطبيعية لوجود الانسان وارتقائه وتطوره بحد ذاته ..

اذا سعادة لم يرد تغيير اسس المجتمع … بل اراد تغيير مفاهيم الذي يرتكز عليها الاجتماع البشري في عملية التطور الاجتماعي وبناء المجتمع وحصول “المزيج المتجانس” لا تغيير اسس المجتمع  نفسه وهذا خطأ علمي فادح في التعبير  والصاقه بسعادة اعتبره جريمة علمية .

اما بشأن الاستعباد فهو يقع على الافراد , ومن هنا يكون الدعوة لمفاهيم جديدة لبناء المجتمع على اساس  القومية الاجتماعية  هو لبناء الانسان الجديد. وهو من دعى سعادة لرفع الاستعباد عنه  بصفته الامكانية وحركة الفعل في المجتمع (أي الانسان) معتبرا ان تخلفه عن الصراع هو قبوله بالاستعباد لان الحرية صراع.  وعليه ارتكز سعادة بمخاطبة شعبه بقوله ( ان لم تكونوا احرارا من امة حرة فحريات الامم عار عليكم) اذا الخطاب هنا هو للامة بمفهومها انها (مجموع الافراد) وليس المجتمع بمفهوم (التجمع البشري) وعليه يكون جملتكم اعلاه قد وقعت في خطأين علميين وجب اعادة النظر فيهما من قبلكم على اساس انك باحث في علم الاجتماع والسياسة وصاحبة توجه في مدرسة ثقافية.

اما قولكم هذا (بعبارة أخرى، أراد سعادة الأفضل والأجمل لوطنه السوراقي) فهو يخالف المنهاج الفكري لسعادة , فدعوة سعادة مرتبطة بالحقيقة التي هي “نحن” وال “نحن” هو مفهوم مرتبط بالأمة لا بالوطن وان كان الوطن هو حاجة ضرورية لأنه الجغرافية التي يرتكز فيها وعليها وجود الامة الا اننا في التعبير العلمي يجب ان نقف على حقائق الامور وفقا لأصول طرحها لا وفقا للاجتهادات والآراء.

فسعادة اراد رقي امته  واراد الاجمل لها .. نعم للامة السورية  ولأنه يصعب عليك علميا تعريف الامة بالمفهوم السوراقي الهجين فكان من الصعب عليك استخدام تعبير امته السوراقي لأنه سيصبح خطأ مفاهيمي قاتل

  • فكيف ستكون الدعوة لامتين (العراقية) و(السورية) تعبير موحد وفقا لوجهة نظرك السوراقية  أي (الامة السوراقية)؟
  • فحتما ستكون الفسيفساء التي تجتمع ولا تتحد اليس كذلك؟

لهذا كان الخيار على (الوطن السوراقي) اخف وطأة سيكون…

اما حقيقة سعادة فهي لا هذا ولا ذاك بل هي : الامة السورية والوطن السوري التي نشأت به الامة السورية في بيئة طبيعية ثبتها في حقيقة مبادئ الحركة السورية القومية الاجتماعية  – المبدأ الخامس.

وهذا المبدأ يُسقط كل مفهوم اخر, وكل نظرة اخرى, وكل تعبير اخر وان كان قد استخدمه سعادة  في مكان ما لسبب ما الا ان بعد الخلاصة والبحث والدرس والتدقيق والمخرج النظري النهائي واستخلاص  النتيجة النهائية سعادة اعلن بكل وضوح : الامة السورية والوطن السوري واي عودة للوراء هو تدبير علمي معوج لا يخدم الا اصحابه واعداء امتنا  ويمس العقدية القومية الاجتماعية واصول التعاقد مع سعادة في الصميم وهذا ما لن نرضاه من أي كان حتى من كريمته.


في الخطأ العلمي الثاني هو قولكم (عمل سعادة على تطوير الوعي المجتمعي الموحّد، إلا أن القوى التي كانت متسلّطة على الحكم قررت القضاء عليه قبل أن تقضي أفكاره عليها.)

ان سعادة وكما ذكرت سابقا ومرارا هو لم يكن رجل عادي لناحية استخدام المفاهيم والمداليل. وهو صاحب مدرسة مستقلة في علم الاجتماع والانثروبولوجيا, ويعتمد على قاعدته التاريخية العلمية المعرفية في كل قراءاته وابحاثه ودراساته حتى في اليات قيادته لحركته القومية الاجتماعية ولتنظيم المجتمع كان يرتكز على هذه القاعدة حتى في اليات استنباط القرارات والمراسيم وحتى في مقابلاته الصحفية وتصريحاته السياسية وخطاباته ومحاضراته (راجع المحاضرات العشر)

ووفقا لهذا المنهاج يمكننا ان نبين بسهولة أي طرح ينافي فكر سعادة ومنهاجيته واي خبيص قد يعتقده البعض شأن عظيما ولكن في حقيقة الامر يتبين انه هراء.

وهنا نجد بان قولكم هذا جاء منافيا لمنهاجية سعادة في تحديد الياته وكيفية دعوته فوقعتم في الاخطاء العلمية المميتة. والتي شوهت مقالكم بشكل خطير. وقد تمر مرور الكرام عند ذوي الاطلاع السطحي والفهم الاولي, وهذا شيء طبيعي اما عند الدراسين فهي خطأ علمي لا يجب التغاضي عنه حين يتم نسبه لسعادة.

كقولكم هذا (عمل سعادة على تطوير الوعي المجتمعي الموحّد)  ابدا سعادة لم يسع الى تطوير الوعي المجتمع الموحد , فهذا تعبير بعيد كل البعد عن مفهوم سعادة

لان سعادة اراد تطوير  اليات العقل في بناء الوعي الاجتماعي لحقيقة واسس بناء المجتمع الموحد , أي مجتمع موحد النفسية , موحد الارادة , موحدة الرؤية, موحد الهدف  تجمعه وحدة الحياة ووحدة المصير  على اساس الوعي المجتمعي والفكري والاعتقادي الجمعي  على اساس الانتماء لبناء المجتمع الموحّد

اذا دعوة سعادة كانت لتطوير الوعي المجتمعي لبناء المجتمع الموحّد  ( ولا ادري ان كانت كلمة البناء المجتمع قد تكون سقطت سهوا هنا) فغيرت المفهوم بكليته وشوهته تشويها خطيرا .

اذا اختم في هذه الجزء

ان سعادة واضح وضوح الشمس في كل كتاباته وطروحاته وهو اعتمد على حقائق علمية ومفاهيم ثابتة في الدرس والتنقيب والبحث والخلاصة فلا يحق لأي احد منا ان يقوم في عملية لصق تعابير او افكار او طروحات تنافي منهاجية سعادة في التفكير والاستنباط والطرح سيما الحقائق التي توصل اليها والتي هي ثابتة ووفقا لمنهاج العلوم الحديثة.

فهو صاحب القومية الاجتماعية  القائمة بحد ذاتها عقيدة ومفاهيم ونظرة جديدة للحياة والكون والفن والوجود والانسان  وهي مدرسة بكل المقاييس  تختلف مع كل المدارس الاخرى في نظرتها التي ارتكزت على مفهوم ال “نحن” بعد ان ساد لملايين السنين مفهوم ال”انا”  ترتكز نظرته  على قاعدتين اساسيتين :

  • القاعدة الاولى : “بعد الاطلاع يمكن تكوين رأي”
  • القاعدة الثانية: “التعيين شرط الوضوح”

فهل نعيد سعادة للوراء بلصق تعابير  تنافي لهاتين القاعدتين لمجرد اننا نريد ان نجتهد كأصحاب الطروحات العلمانية والماركسية والديمقراطية والاشتراكية واصحاب طروحات المراجعة والنقد الذاتي؟

كونوا قوميين اجتماعيين اولا ثم انتقدوا ما شئتم

كونوا مؤمنين بعقيدتكم اولا ثم ادرسوا ما شئتم

كونوا سوريين قوميين اجتماعيين اولا  فتنتصروا باي حرب او معركة او مجابهة  او مناقشة او محاورة خضضتموها

واعلموا بان العقائد والافكار وقواعدها العلمية  يجب ان تبقى ثابتة عندما تختل قواعد البحث وتضيع الحقيقة ما بين التعبير والمضمون  ومساحة علم الكلام.

كونوا انتم  سوريون قوميون اجتماعيون لا احد اخر فنرتقي معا في سبيل الفلاح القومي الاجتماعي لتحي الامة

واسلموا للحق والمعرفة

لتحي سورية وليحي سعادة

الرفيق هاشم حسين

كوتونو-بنين

28/07/2019

يتبع جزء خامس واخير في سلسلة الردود على مقال الدكتورة صفية سعادة المحترمة

شاهد أيضاً

اسامة سعد: نحن أمام مقاومة نؤمن بقدراتها على مقارعة العدو في الميدان لكننا لا نطمئن للأوضاع العربية عموما.

 حيا الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد “أبطال المقاومة والشهداء والمصابين والأسرى …