السبت , 3 ديسمبر 2022

الحكومة الاميركية وباء وقوتنا ضمانة ولا نريد غطاء ولا حماية رئيس بل نريد رئيسا شجاعا

السيد نصرالله رداً على ليف يصف الحكومة الأميركية بالوباء الذي جلب الاحتلال والإرهاب والحصار: قوتنا ضمانة ثرواتنا والحكومات الأميركية والإسرائيلية مهما تغيّرت متشابهة ولا تخيفنا لا نريد غطاء ولا حماية من رئيس بل نريده شجاعاً لا يُشترى ولا يُباع ولا يطعن المقاومة

‭}‬ كتب المحرّر السياسيّ
وجّه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مجموعة من الرسائل المباشرة في كلمته بمناسبة يوم شهيد حزب الله في ذكرى تفجير مقرّ الحاكم العسكري الإسرائيلي في 11-11-1982، فتناول تصريحات معاونة وزير الخارجية الأميركية باربرا ليف التي وصفت حزب الله باللعنة والوباء والطاعون، مستعرضاً ما أنجزه حزب الله للبنان واللبنانيين وما قدّمته أميركا وحكوماتها المتعاقبة، ليقول إن الاحتلال الإسرائيلي الذي دمّر لبنان والاعتداءات الإسرائيلية التي رافقتها مجازر سقط فيها الآلاف وارتكبت خلالها جرائم موصوفة بحق الإنسانية، هي جميعها صنعت في أميركا، وإن الإرهاب الذي جاءت به الحكومات الأميركية ليحقق لها مشروع إسقاط سورية، ودفعت به الى جرود لبنان الشرقية هو أيضاً صناعة أميركية، وإن الحصار الذي كان منعُ لبنان من الحصول على هبة الفيول الإيرانية آخر تجلياته، وسبقه منعُ لبنان من استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر، هو تعبير عما تكنه الإدارات الأميركية من كراهية وحقد على لبنان وشعبه. وما جرى في ملف الثروات البحرية لا يغير هذه الحقيقة، فقد رضخت أميركا ومثلها فعلت «إسرائيل» بفضل قوة المقاومة التي كانت مستعدّة للذهاب الى الحرب لفرض انتزاع لبنان لمطالبه كما حددتها الدولة اللبنانية، وأضاف أن هذا الوباء والطاعون واللعنة من مصدر واحد هو أميركا، وإسقاط اللعنة ورد الوباء والطاعون كانت مسؤوليات أخذتها المقاومة على عاتقها وفقاً لمعادلة القوة اللبنانية القائمة على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، فقامت المقاومة بمسؤوليتها في التحرير ومنع العدوان ومواجهة الإرهاب وفرض الاعتراف بالمطلب اللبنانية في الثروات البحرية.
ودعا نصرالله إلى عدم إضاعة الوقت في البحث عن تمايزات بين الحكومات الأميركية وتغيير توازناتها، ومثلها الحكومات الإسرائيلية، فكلهم أعداء وأصحاب حروب وأطماع، وضمانة لبنان تبقى بقوته التي فرضت الاعتراف بمصالحه. وهذا يصحّ في التعامل مع وهم الضمانات الأميركية، كما يصحّ في التعامل مع قلق البعض من تغيير الحكومة في كيان الاحتلال، مؤكداً أن من فرض الاتفاق البحري سيفرض احترامه على أي حكومة في الكيان.
عن رئاسة الجمهورية قال السيد نصرالله إن هذا المنصب شديد الأهمية، وإن الفراغ شديد الخطورة، وبتوازن هذه الأهمية والخطورة على المعنيين في الكتل النيابية البحث عن الاسم المناسب للتوافق على انتخابه رئيساً، محدداً مواصفات المقاومة الرئاسية قائلاً، إن المقاومة لا تريد رئيساً يغطيها أو يحميها، فهي لا تحتاج غطاء ولا حماية، بل تريد رئيساً شجاعاً لا يرضخ للضغوط ورئيساً لا يباع ولا يشترى، ورئيساً لا يتآمر على المقاومة.
وتوجّه الأمين العام لحزب الله للأميركيين بالقول: «أنتم جئتم بالفوضى إلى لبنان في تشرين، هذا الحراك الذي حصل في لبنان وكان لنا منذ اليوم الأول شجاعة اتهامه في خلفيته وإدارته»، وسأل: «من الذي أراد الفوضى في لبنان عام 2019 عندما فشلت مشاريع الحرب الأهلية قبلها؟ أنتم الأميركيون، ولم تتركوا خطًاً أحمر لا رئيس جمهورية ولا مقام ولا حرمة ولا زوجة ولا أخت ولا بنت هذا كله كان متعمداً».
وقال: «عندما كان لبنان ما زال يقدّم دعماً للبنزين والمازوت والغاز ويدفع بالعملة الصعبة، تحدثنا مع الإخوة في إيران وقبلوا نتيجة خصوصية لبنان بيع لبنان فيول وبنزين ومازوت وغاز بالليرة اللبنانية، وكان سيوفر مليارات الدولارات على الخزينة، لكن الأميركيين منعوا وهدّدوا».
وأضاف: «لم يتجرؤوا على إرسال وزير الطاقة إلى إيران، بل ذهب وفد تقني وقلنا لا مشكلة، وأردنا أكل العنب، نحن من الناس وبين الناس. طلب الوفد اللبناني كمية وتمت الموافقة عليها من دون قيد أو شرط أو ملاحظات».
وأشار إلى أن الجمهورية الإسلامية في إيران تريد مساعدة الشعب اللبناني والدولة، لكن الموضوع متوقف بعد أشهر بسبب اللعنة الأميركية التي منعت هذه المساعدة»، وأضاف «لا يتجرؤون على قبول المساعدة الإيرانية بسبب التهديد الأميركي، مَن هو اللعنة والطاعون والوباء؟».
وتابع قائلًا «لم ينجزوا «اتفاق الترسيم» حباً باللبنانيين ولا لأجل أن يصبح لديهم غاز، هذا كذب ونفاق، هو قال بلسانه أنجزنا الاتفاق لتجنيب المنطقة الحرب، لأن الإدارة الأميركية لها أولويات مختلفة وتعرف ظروف الكـيان ومعنى الذهاب إلى حرب وما يمكن أن يحصل في كل المنطقة»، وتابع: «لا يربحنا أحد جميلة، لبنان حصل على مطالب الدولة اللبنانية بقوته وبالتقاطه للحظة التاريخية».
كما سأل: «من الذي يمنع إلى الآن وصول الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان؟»، مشيرًا إلى أن «من يفرض قانون قيصر الذي يحاصر لبنان هو الأميركي»، وتساءل «من الذي يتحمل مسؤولية كل المظالم في منطقتنا، وكل ما كان يجري في إيران وفي فلسطين؟ هذا الطاعون الأميركي».
وتطرق السيد نصرالله الى ملف رئاسة الجمهورية معتبراً أنه موقع حساس ومصيري للبنان. وأشار إلى أن «لبنان فيه عناصر قوة يجب الحفاظ عليها ومن أهم المواقع المعنية بالحفاظ على عناصر القوة موقع رئاسة الجمهورية. وهذا موضوع استراتيجي يرتبط بقوة لبنان وبالأمن القومي لهذا الوطن. والمقاومة هي أحد عناصر القوة الأساسية».
ورأى أن الأسوأ «هو أن الأميركيين الذين يعتقدون أن سيناريو الفوضى يمكن أن يؤدي إلى إنهاء المقاومة في لبنان. أنهم يتحدثون علنًا أنهم يدعمون الجيش اللبناني لأنهم يعتبرونه مؤهلًا لمواجهة المقاومة، الجيش اللبناني قيادة وضباط ورتباء وجنوداً يرفضون هذا الموقف بالمطلق».
وقال: «مع فخامة الرئيس العماد إميل لحود، هذه المقاومة التي صنعت التحرير عام 2000 وقاتلت بالعسكر والسياسة عام 2006 كانت مطمئنة من ظهرها، أن لا رئيس جمهورية يطعنها في ظهرها أو يخونها أو يتآمر عليها».
وأضاف: «مع فخامة العماد ميشال عون في هذه النقطة التي هي استراتيجية وكبرى على مدى 6 سنوات، كانت هذه المقاومة التي حمت ودافعت وكانت عاملًا حاسمًا في إنجاز الحدود البحرية، كانت آمنة الظهر 6 سنوات، لأن في بعبدا كان هناك رجل شجاع لا يبيع ولا يشتري ولا يخون ولا يطعن بالظهر».
كما أكد أنه «لا نريد رئيس جمهورية يحمي ويغطي المقاومة، المقاومة في لبنان ليست بحاجة لغطاء أو حماية، ما نريده رئيس لا يطعن المقاومة في ظهرها ولا يتآمر عليها ولا يبيعها فقط، وهذا حقنا الطبيعي».
وتابع: «عندما تطلب مني أن أنتخب فلانا وهو من أول الطريق يناقشني بالمقاومة «يعني مبلشين غلط يا شباب»، إذا كنا نريد لبنان قوياً يستخرج النفط والغاز ويكون عصياً على الفوضى، يجب أن نبحث على رئيس جمهورية بهذه المواصفات».
ووفق ما تشير مصادر سياسية لـ»البناء» فإن مواقف السيد نصرالله كشفت المسؤول الأول والمباشر عن الظروف المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الشعب اللبناني، ألا وهو الأميركي الذي يفتعل المؤامرات والفتن المتتالية في لبنان والمنطقة، فهو من غطى احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية عام 2017 لإشعال الفتنة الطائفية والمذهبية وعرقلة العهد حينها وقلب الطاولة على رأس المقاومة. ثم كرر المؤامرة بافتعال أحداث 17 تشرين لنشر الفوضى المالية والاقتصادية والتمهيد للانهيار الكبير وتحميل حزب الله والعهد المسؤولية وتأليب بيئة المقاومة عليها، وفق خطة وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو الذي زار لبنان والمنطقة في حزيران 2019 أي قبل أحداث 17 تشرين بأشهر قليلة.
وبعدها تابعت المصادر: فرض الأميركي طوقاً وحصاراً محكماً على لبنان وسورية عبر قانون قيصر، وأوقف التحويلات المالية الخارجية الى لبنان ومنع أغلب دول العالم من الاستثمار في لبنان وإيداع ودائع في بنكه المركزي، وهدّد أي دولة تريد المساعدة بالعقوبات، كما أصدر أوامر بتهريب عشرات مليارات الدولارات من مصارف لبنان الى الخارج، وخطط للهجوم على المصارف لتبرير إقفالها ورفع سعر صرف الدولار كسلاح مالي وسياسي ضد رئاسة الجمهورية والقوى الوطنية اللبنانية وهو من يحمي الطبقة السياسية الفاسدة في لبنان وحال دون إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حكومة الرئيس حسان دياب عبر الضغط والتهديد بمزيد من الانهيار.
ولم يكتفِ الأميركي بهذا الحد، بل أوقف أعمال الشركات النفطية في لبنان في البلوكات لاستخراج الغاز والنفط منذ العام 2019 كما منع أي مساعدة نفطية وكهربائية من ايران وروسيا والعراق وحتى من سورية، ولم يحقق وعده حتى الساعة بتفعيل خط الطاقة العربي من الأردن ومصر الى لبنان، تحت حجج واهية، ويمنع البنك الدولي وصندوق النقد من دعم لبنان بقروض مالية إلا بشروط سياسية وسيادية ومالية قاسية.
ويضاف الى ذلك وفق المصادر أساليب التحريض والابتزاز ضد الدولة اللبنانية والضغوط على شخصيات سياسية لتنفذ إملاءاته تحت تهديد مصالحهم السياسية والمالية في الخارج ويعمل يومياً على التدخل في الشؤون اللبنانية وخرق السيادة. ويعمل على عرقلة إنجاز الاستحقاقات الدستورية لا سيما تأليف الحكومات وانتخاب رئيس للجمهورية، ما يعني أن الحل للأزمة اللبنانية يكمن بقطع دابر التدخل الأميركي في لبنان وضبط تحرّك السفيرة الأميركية في لبنان والانفتاح على دول أخرى قادرة على مساعدة لبنان بلا شروط سياسية كإيران وسورية والعراق وروسيا وغيرها وعدم الخضوع والإذعان للضغوط والتهديدات الأميركية.
وحذرت المصادر نفسها من مسلسل جديد من المؤامرة الأميركية ضد لبنان قبل انتخاب رئيس للجمهورية عبر رفع سعر صرف الدولار وإشعال تظاهرات شعبية في الشارع ونشر الفوضى.
ووفق ما تشير أوساط مواكبة للملف الرئاسي لـ»البناء» فإن السيد نصرالله وإن لم يفُصح عن مرشحه أو مرشحيه، لكنه حدد مواصفات الحد الأدنى للرئيس المقبل، وعلى رأسها أن لا يطعن المقاومة في ظهرها، ما يقطع الطريق على الكثير من المرشحين المطروحين في سوق التداول لا سيما النائب ميشال معوض. وتؤكد بأن حلف المقاومة لن يقبل بأي رئيس تحدّ يُفرض على اللبنانيين تحت وطأة ظروف الانهيار الاقتصادي والفوضى الاجتماعية والانفجار الأمني الذي يبشّر به الأميركيون، وبالتالي لن يقبل اللبنانيون برئيس يحول بعبدا الى منصة لحياكة المؤامرات على المقاومة ومنفذاً للسياسات الأميركية – الخليجية.
وتقرأ الأوساط في سطور كلام السيد نصرالله حول الجيش اللبناني، عدم ممانعة الحزب بترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون للرئاسة إن حظي بتوافق داخلي، إلا أنها تشير الى أنه من المبكر لأوانه الحديث عن مرشحين توافقيين من «الصف الثاني» قبل نفاد فرص المرشحين الأقطاب كرئيس تيار المرده سليمان فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.
أي أن ترشيح قائد الجيش وإن كان يشكّل ضمانة لعدم طعن المقاومة، لكنه يحتاج الى تجاوز عقبات عدة منها التعديل الدستوري بعد التوافق الداخلي فضلاً عن التغطية الإقليمية – الدولية.
وتوقعت الأوساط أن يتحرك الملف الرئاسي مطلع العام المقبل بعد تبلور التوجهات الأميركية بعد الانتخابات النصفية التي حصلت مؤخراً وحسم اتجاه ومصير بعض الملفات الإقليمية لا سيما الملف النووي الإيراني المتوقع أن يتحرك أيضاً خلال الشهرين المقبلين.
وبعد كلام نصرالله كان لافتاً إشارة المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض، إلى أن «بكركي لا تعارض انتخاب قائد الجيش، إن كان هناك إجماع عليه».
ولفت غياض الى أن «قائد الجيش مرشح يختلف عن الجميع لأن لديه وضع خاص في أصول انتخابه كموقع وحيثية»، وكشف، في حديث تلفزيوني بشأن حوار بكركي مع «حزب الله»، أنّ «حزب الله فريق لبناني ومن الطبيعي أن يكون هناك حوار معه»، مشيراً إلى أنّ «حزب الله نوعًا ما لديه مرشح، وهو رئيس تيار المردة سليمان فرنجية».
وبرز بيان عالي السقف لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان طالب بالإسراع في الانتخاب ودعا الى الحوار. ولفت الى «أن لا أولوية تعلو على أولوية انتخاب رئيس للجمهورية. لذا يدعو أعضاء المجلس السادة النواب ممثلي الشعب، إلى القيام الفوري بانتخاب رئيس للجمهورية، إذ بدونه لا حماية للدستور ولا إشراف على انتظام عمل مؤسسات الدولة، ولا فصل للسلطات، ولا خروج من الشلل السياسي والاقتصادي والمالي، وكل التبعة تقع على نواب الأمّة وكتلهم. الدولة من دون رئيس تقع في الشلل الكامل».

المصدر: جريدة البناء

شاهد أيضاً

خطرهم خطرٌ على الشعبِ السوريِ كلِه

د. ادمون ملحم* منذ مطلعِ القرنِ الماضي بدأت فكرةُ الدولةِ اليهوديةِ العنصرية، الوظيفيةِ، تتبلورُ وترتسمُ …

اترك تعليقاً