حياتنا لم تعد امنة في عصر النانو-تكني (مقال علمي على عدة حلقات)

الحلقة الاولى

مقدمة مقتضبة:

عاش الانسان حياته يقاسي التحديات على أنواعها، ويواجه الطبيعة بكل هياجان واقعها الجغرافي والبيئي، ويغالب حاجاته على اختلاف مستوياتها النفسية والمادية والاجتماعية والحياتية، والمعيشية، في صراع أطلق عليه صراع البقاء ليحي حياة امنة، وليعيش بسلام وطمأنينة. وفي اختلاجات ذاته وفي خضم هذا الصراع القاسي، كان يبحث عن التطور والتقدم ليعيش حياة هانئة ويأخذ بمفاهيم الحداثة والتطور بكل تفاصيلها. وعبر العصور البعيدة والقريبة، كان كل من يرفض السير في مفاهيم الحداثة والتطور، وفي كل عصر وفق احتياجاته ومتطلباته، كان يُرمى بتهمة التخلف والتحجر، لا بل كانت تُطلق على تلك المجموعات الرافضة لهذه المفاهيم ومازال اسم المجتمعات: المتوحشة او البربرية او البدائية او الاولية، المجتمعات المتخلفة.

مقاربة بين الماضي والحاضر:

وفي عصرنا الحالي لم يحد الانسان عن هذا المفهوم الانف الذكر، فالمجموعات البشرية بعد ان كانت مقسمة في العصور السحيقة بين مجموعات (اولية متوحشة) و(اولية عاقلة)، ثم في العصور المتقدمة قسمت بين شعوب (بدائية-أولية) وشعوب (حضرية-مدنية)، كذلك في عصرنا الحالي، فالشعوب باتت مقسمة الى ثلاث عوالم:

– (عالم اول) متحضر منتج طامح الى التفوق والسيطرة ويأخذ بأسباب القوة والسيطرة والتحكم

– (عالم ثاني) وسيط خائن يعمل جاهداً لحساب الأول في تطويع الثالث ويأخذ بأسباب الاقتصاد

– وعالم خائب مستهلك، وهو الغالبية العظمى بين شعوب المعمورة، يعيش على فتاة الحضارة، تسيطر عليه الفئة الثانية لحساب الأولى، وتحوله الى بؤرة من الخراب والدمار والفساد، ومرتع الفوضى والضياع والتخلف والجهل والاستهلاك الحيواني، يعيش حياته بحثاً عن ابسط متطلبات الحياة، وتعرف هذه الفئة من العالم والشبيهة بالفئات الأولية والبدائية في العصور السابقة والسحيقة باسم: (العالم الثالث).

وهذه الفئة الثالثة، هي ليست اقل تشبيهاً من مثيلاتها، او شبيهاتها البدائية في العصور القديمة، مع فارق أساليب العيش والحياة باستخدام التقنيات الحديثة وما تنتجه مربعات العالمين الأول صاحب نظرة التفوق، والثاني صاحب نظرة الإنتاج والوسيط، من ثقافة وتوجيه واليات تحكم على أساس ان شعوب هذه الفئة الثالثة هي اغلبية حيوانية استهلاكية بنظرهم لا شعوب بشرية منتجة.

يتبع

حياتنا لم تعد امنة في عصر النانو-تكني

شاهد أيضاً

فضيحة من العيار الثقيل … مدرب البرتغال يفجر مفاجأة مدوية بشأن فوز ميسي بجائزة “الفيفا” لأفضل لاعب:العديد ممن شاركوا في التصويت، لم تكن لديهم دراية كافية بالفترة الخاصة باختيار اللاعبين والمدربين

فجر الإسباني روبرتو مارتينيز، مدرب منتخب البرتغال، مفاجأة مدوية بشأن فوز النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، …

اترك تعليقاً